التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الشيخ جمال الدين يغمور بن عبد الله الكردي الزاهدي، ويُعرف بـ "جمال الدين يغمور". يُنسب إلى بلاد الأكراد في شمال العراق والشام. ويُرجح أن ولادته كانت في منتصف القرن السادس الهجري. نشأ في بيئة متدينة، وتلقى علوم الشريعة في بلاد الشام، وكان ميالاً للزهد والعبادة والانقطاع عن الدنيا.
تكوينه الروحي وعلاقته بالتصوف المغربي:
يُعدّ جمال الدين يغمور من المتصوفة الذين تلقوا تربيتهم الروحية على يد المدرسة المغربية الصوفية. تتلمذ على يد كبار مشايخ المغرب الذين استقروا في المشرق، وأبرزهم الشيخ شعيب أبو مدين التلمساني (توفي 594 هـ)، وهو القطب الصوفي الكبير الذي أسس لانتشار التصوف في شمال أفريقيا والأندلس. هذا الانتساب جعله يحمل في منهجه خصائص التصوف المغربي، المتميز بالزهد الصارم والتوكل المطلق.
منهجه في الزهد والعبادة:
تميز منهج جمال الدين يغمور بالانقطاع التام عن الأسباب الدنيوية والاعتماد الكلي على الله. كان معروفاً بـ "الخلوة الطويلة" و "الرياضات الروحية"، حيث كان يعيش حياة متقشفة وبعيدة عن الأضواء. كان يرى أن حقيقة الزهد تكمن في ترك الرياسة والشهرة، والتوجه بالكلية إلى طاعة الحق.
استقر جمال الدين يغمور في دمشق لفترة طويلة، حيث كانت داره مقصداً للمريدين والسالكين. لم يكن معروفاً بكثرة التأليف، بل كان تأثيره يكمن في التربية الشفوية والقدوة الحسنة. كان يمثل نموذجاً للولي الصالح الذي يجمع بين الزهد والوقار.
مكانته وتأثيره:
يُعدّ يغمور من الشيوخ الذين أسسوا لجيل من الزهاد في بلاد الشام في مطلع القرن السابع الهجري، وكان له دور في تمهيد الطريق لانتشار مدارس التصوف الكبرى التي ظهرت بعده. تُذكر عنه القصص في كراماته وشدة ورعه، مما أكسبه مكانة عظيمة بين الناس. يُعتبر حلقة وصل مهمة بين جيل المتصوفة الأوائل وجيل المتصوفة المؤسسين في هذا القرن.
وفاته:
توفي الشيخ جمال الدين يغمور بن عبد الله في دمشق عام 618 هـ (الموافق 1221 م)، ودُفن فيها. كانت وفاته في مطلع القرن السابع الهجري، مما يجعله من أوائل الأعلام الصوفية الكبار الذين رحلوا في هذه الفترة، وقد ترك بصمة واضحة في مدرسة الزهد الشامي.
الرئيسة