التعريف به:
هو: الشيخ أبو نصر، نصر بن عبد الله بن أحمد التمار، البغدادي، الصوفي.
أولاً: النشأة والسلوك في بغداد:
وُلد أبو نصر التمار في العراق، غالباً في بغداد أو ضواحيها. لُقب بـ "التمار" لأنه كان يعمل في تجارة التمر أو صناعته، وهي مهنة بسيطة تتناسب مع حياة الزهد والتقشف.
عاش التمار في بغداد، التي كانت لا تزال مركزاً للتصوف السني على طريقة الإمام الجنيد البغدادي (ت 297 هـ). أخذ التصوف عن شيوخ بغداد في وقته، وسلك طريقهم في التزام الشريعة والزهد والعبادة. كان يتميز بالخشوع والسكينة والابتعاد عن التكلف.
ثانياً: مكانته كشيخ مربي:
لم يكن أبو نصر التمار من المصنفين الكبار كالعلماء الآخرين في القائمة، بل كانت مكانته ترتكز على كونه شيخاً مربياً وقدوة عملية في السلوك.
اشتهر بـ:
الزهد المفرط: عُرِف عنه أنه كان يكتفي باليسير جداً من الدنيا، ويرى أن التمسك بالدنيا يقطع المريد عن سيره إلى الله. كان مضرب المثل في القناعة والتقشف.
الوعظ والتذكير: كان مجلسه في بغداد مخصصاً للوعظ والإرشاد وتوجيه المريدين. كانت كلماته مقتبسة من الكتاب والسنة، وتدعو إلى تطهير القلوب.
شيخ المريدين: لزمه عدد كبير من مريدي بغداد في عصره، وأخذوا عنه الطريقة في الذكر والأخلاق. يُذكر في كتب التراجم كمرجع في أحوال الصوفية الأوائل.
ثالثاً: دوره في كتب التراجم:
رغم قلة مصنفاته، إلا أن أقواله وأخباره حفظت في كتب التراجم والسير، مثل كتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، وكتاب "المنتظم" لابن الجوزي، وكتب طبقات الصوفية. هذه الروايات تؤكد أنه كان يمثل امتداداً لأئمة العراق في السلوك.
وقد عُرف عنه قوله في الدعاء المأثور: "اللهم اجعلنا من أهل السرائر الطيبة".
رابعاً: الوفاة والأثر:
توفي الإمام أبو نصر التمار في بغداد سنة 467 هـ، ودُفن بها.
يمثل أبو نصر التمار النمط التقليدي للشيخ الصوفي في القرن الخامس، وهو الشيخ المربي الذي يركز على التطبيق العملي للزهد والعبادة، مع الابتعاد عن الجدل الكلامي أو التفلسف. كان له دور في تثبيت منهج الصوفية الأوائل في بغداد في فترة كانت تشهد ازدهار المدارس الفقهية والكلامية الجديدة.
الرئيسة