التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «فمنهم: أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العبثي الداراني - وداريا قرية من قرى دمشق - كان سبر الأحوال ليعتبر الأهوال، فطهر من الأعلال المداومته على الدءوب والكلال».
مناقبه ومروياته:
روي عن هارون بن ملول المصري، قال: سمعت ذا النون المصري يقول : تسمعوا ليلا على أبي سليمان الداراني، فسمعوه يقول: يا رب. إن طالبتني بسريرتي طالبتك بتوحيدك، وإن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك، وإن جعلتني من أهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك.
وروي عن إسحاق بن أبا سليمان الداراني يقول: سمعت صالح بن عبد الجليل يقول: ذهب المطيعون الله بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة، يقول الله تعالى لهم يوم القيامة: رضيتم بي بدلا دون خلقي، وآثرتموني على شهواتكم في الدنيا، فعندي اليوم فباشروها، فلكم اليوم عندي تحياتي وكرامتي، فبي فافرحوا، وبقربي فتنعموا، فوعزتي وجلالي ما خلقت الجنات إلا من أجلكم.
وروي عن عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن أحمد بن مطر، ثنا أحمد، ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت القاسم بن عثمان الجرعي، قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: قرأت في بعض الكتب يقول الله عز وجل: بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، ويكابد المكابدون في طلب مرضاتي، فكيف بهم وقد صاروا في جواري، وتبحبحوا في رياض خلدي، فهنالك فليبشر المصغون إلى أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب، ترون أن أضيع لهم عملا وأنا أجود على المولين عني؟ فكيف بالمقبلين على ؟ ما غضبت على أحد كغضبي على من أذنب ذنبًا فاستعظمه في جنب عفوي، فلو كنت معجلًا أحدًا، وكانت العجلة من شأني لعاجلت القانطين من رحمتي، فأنا الديان الذي لا تحل معصيتي، ولا أطاع إلا بفضل رحمتي، ولو لم أشكر عبادي إلا على خوفهم من المقام بين يدي لشكرتهم على ذلك، وجعلت ثوابهم الأمن مما خافوا ، فكيف بعبادي؟ لو قد رفعت قصورًا تحار لرؤيتها الأبصار ، فيقولون: ربنا لمن هذه القصور؟ فأقول لمن أذنب ذنبًا ولم يستعظمه في جنب عفوي، ألا وإني مكافئ على المدح؛ فامدحوني.
وروي عن أبي هارون يوسف، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول: من أحسن في نهاره كفي في ليله، ومن أحسن في ليله كفي في نهاره، ومن صدق في ترك شهوة كفي مؤنتها، وكان الله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له، قال: وسمعت أبا سليمان يقول: لا يصف أحد درجة هو فيها حتى يدعها أو يجوزها، قال: وسمعت أبا سليمان يقول : إذا بلغ العبد غاية من الزهد أخرجه ذلك إلى التوكل.
وروي عن أحمد ابن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: أهل المعرفة دعاؤهم غير دعاء الناس، و همتهم غير همة الناس.
وروي عن عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق بن أبي . حسان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول: إرادتهم من الآخرة غير إرادة الناس، ودعاؤهم غير دعاء الناس.
وروي عن أبي حاتم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول : لو شك الناس كلهم في الحق ما شككت فيه وحدي، قال أحمد: كان قلبه في هذا مثل قلب أبي بكر الصديق يوم الردة.
وروي عن ابن أبي الحواري، قال: قال أبو سليمان: كل قلب فيه شك فهو ساقط.
وروي عن أبي علي الحسين بن عبد الله السمرقندي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني إبراهيم بن الحواري - وكان أبو سليمان يحبه ويبيت عنده- قال: قال لي أبو سليمان ما من شيء من درج العابدين إلا ثبت - يعني نفسه- عارف بما هناك، إلا هذا التوكل المبارك، فإني لا أعرفه إلا كسهم الريح ليس يثبت.
الرئيسة