التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام العالم الفقيه الأصولي زين الدين علي بن محمد بن عبد السلام بن علي بن عبد الواحد الجذامي الإسكندراني، المعروف بـ الزين ابن المُنِير. وُلِد بالإسكندرية بمصر عام 682 هـ. نشأ في بيت علمي، وتلقى علومه على يد كبار شيوخ الإسكندرية والقاهرة في الفقه الشافعي وأصوله، والحديث، والتفسير. نبغ في علم الأصول والمناظرة، وكان من أبرز المحققين في عصره.
منزلته في العلم والسلوك:
اشتهر الزين ابن المُنِير بأنه كان عالماً متبحراً في العلوم العقلية والنقلية، وقد جمع بين المنزلة العلمية الرفيعة والقدوة السلوكية. لم يكن من شيوخ الطرق الصوفية المشهورين بالتربية، لكنه كان نموذجاً للعالم الزاهد العابد المتمسك بالشريعة.
موقفه من التصوف والزهد:
كان يمثل المدرسة السنية التي ترى أن الزهد الحقيقي والعبادة المطلوبة هما ثمرة للعلم الشرعي الصحيح. كان يُقَدِّر أئمة الزهد الأوائل، ويرى أن سلوكهم لا يخرج عن دائرة الشريعة. وقد كانت حياته ترجمة عملية لهذا المنهج، حيث كان شديد الورع، يبتعد عن مواطن الشبهات، ويُكثر من العبادة الخفية.
عبادته وورعه:
عُرف عنه شدة إقباله على الله، والمواظبة على قيام الليل، وكثرة الصيام. على الرغم من شغله بالتدريس والإفتاء، كان يجد وقتاً واسعاً للخلوة والذكر. كان زهده يتمثل في عدم التعلق بالدنيا وعدم الاغترار بالمناصب، متواضعاً في هيئته ومعاشه، مما جعله محط احترام العلماء والخاصة.
مؤلفاته وأثره:
تنوعت مؤلفات الزين ابن المُنِير بين الفقه والأصول والتفسير، وشهد له معاصروه بمتانة التحقيق وجودة الاستدلال. من أشهر كتبه:
المُنِير على التفسير (أو نكت على التفسير): وهو حواشي وتوضيحات على كتب التفسير، تدل على عمق فهمه لكتاب الله.
حواشيه على كتاب "المنهاج" للإمام النووي في الفقه الشافعي.
توفي الإمام الزين ابن المُنِير عام 750 هـ بالقاهرة، وظل اسمه مرتبطاً بالورع والتحقيق العلمي في القرن الثامن الهجري.
الرئيسة