التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: المتخلي من رؤية الناس المتحلي بالإخلاص خيفة رب الناس، تارك للتزين والتصنع مفارق للتلون والتمنع أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي، كان وحيدا فريدا، وعلى المتنطعين شديدا، صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي وأبا سعيد الخزاز».
مناقبه ومروياته:
روي عن محمد بن موسى يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول: سمعت أبا جعفر الرازي يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: علم القوم بأن الله يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئًا سواه، ومن ذكر الله بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره، ومن نسي ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء، إذ كان الله له عوضًا من كل شيء، قال: وقال رجل ليوسف: دلني على طريق المعرفة، فقال: أر الله الصدق منك في جميع أحوالك بعد أن تكون موافقا للحق، ولا ترق إلى حيث لم يرق بك فتزل قدمك، فإنك إذا رقيت سقطت، وإذا رقي بك لم تسقط، وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظناً.
وروي عن محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: قال يوسف بن الحسين: عارضني بعض الناس في كلام وقال لي : لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب، فقلت مجيباً له: لو أن التوبة تطرق بابي ما أذنت لها على أني أنجو بها من ربي، ولو أن الصدق والإخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدًا مني فيهما، لأني إن كنت عن الله في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمآثم، وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي وإخلاصي وصدقي، وإن الله تعالى خلقني إنسانًا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه، وهداني لدينه الذي ارتضاه، ﴿ومن يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] الآية ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٥٨] الآية، فاعتمادي على فضله وكرمه أولى بي إن كنت حرًا عاقلا من اعتمادي على أفعالي المدخولة، وصفاتي المعلولة؛ لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل.
وروي عن أبي بكر الرازي - بنيسابور - يقول: قال يوسف بن الحسين: في الدنيا طغيانان: طغيان العلم وطغيان المال والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه، وقال: بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصح العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يفهم الزهد ويوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا يرغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة ينال رضا الله عز وجل.
وروي عن أبي بكر الرازي يقول: قال يوسف بن الحسين إذا رأيت الله قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك فاعلم أنك معذب، وقال: يتولد الإعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة فيما يجري الله لك من الطاعات.
وروي عن محمد بن موسى يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: قال يوسف بن الحسين: نظرت في آفات الخلق فعرفت من أين أوتوا، ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث، ومعاشرة الأضداد، وإرفاق النسوان».
وروي عن أبي الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول: سمعت منصور بن عبد الله الهروي يقول: سمعت يتيمك الرازي يقول : لما ورد كتاب يوسف بن الحسين على الجنيد اشتهيت أن أراه من حسن كلامه، فخرجت من بغداد زائرا له، فلما جئت الري سألت عن دار يوسف؛ فقالوا: إيش تعمل به هو رجل زندیق؛ فسألت حتى دللت عليه فدخلت عليه، فلما وقعت عيني عليه امتلأت هيبة من رؤيته، وكان بين يديه مصحف يقرأ فيه، فسلمت عليه؛ فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من بغداد، قال: وإلى أي شيء جئت؟ قلت: زائرا إليك؛ فقال لي: لو قال لك بحلوان أو بقر ميسين أو بهمدان - رجل تقيم عندي حتى أقوم بكفايتك فأشتري لك جارية ودارًا كان ذلك يمنعك من زيارتي، قلت: ما ابتليت بشيء من هذا، ولو كان بدا لي لا أدري كيف كنت في ذلك الوقت، قال: أعيذك بالله أنت كيس، عسى تقول شيئًا، قلت: نعم، قال: غن لي؛ فابتدأت فقلت:
رَأَيْتُكَ تَبْنِي دَائِبًا فِي قَطِيعَنِي وَلَوْ كُنْتَ ذَا حَزْمٍ هَدُمَتَ مَا تَبْنِي
كَأَنِّي بِكُم وَاللَّبْتُ أَفْضَلُ قَوْلِكُم أَلَا لَيْتَنَا نَبْنِي إِذَا اللَّبْتُ لَا يُغْنى
الرئيسة