التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم المتبتل المتوكل تبتل عن الخلق، وتوكل على الحق، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص له في التوكل الحال المشهور والذكر المنشور».
مناقبه ومروياته:
روي عن أبي محمد بكر بن أحمد بن المفيد يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص يقول : من لم يصبر لم يظفر، وإن لإبليس وثاقين ما أوثق بنو آدم بأوثق منهما: خوف الفقر، والطمع.
وروي عن أبي بكر يقول: سمعت محمدا يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: من الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط لفقره، صائنا له محتاطًا، لا تظهر عليه فاقة، ولا تبدو منه حاجة، أقل أخلاقه الصبر والقناعة راحته في القلة وتعذيبه في الكثرة، مستوحش من الرفاهات متنعم بالخشونات، فهو بضد ما فيه الخليقة يرى ما هو عليه معتمده، وإليه مستراحه، ليس له وقت معلوم، ولا سبب معروف فلا تراه إلا مسرورًا بفقره، فرحًا بضره، مؤنته على نفسه ثقيلة، وعلى غيره خفيفة، يعز الفقر ويعظمه، ويخفيه بجهده ويكتمه، حتى عن أشكاله يستره قد عظمت . الله تعالى عليه فيه المنة، وجَلَّ قدرها في قلبه من نعمة، فليس من يريد بما اختار الله له بدلًا، ولا يبغى عنه حولا.
فمن نعوتهم اثنتي عشرة خصلة أولها : أنهم كانوا بوعد الله مطمئنين، والثانية: من الخلق آيسين، والثالثة عداوتهم للشياطين والرابعة كانوا من حيث الحق في الأشياء خارجين، والخامسة: كانوا على الخلق مشفقين والسادسة : كانوا لأذى الناس محتملين، والسابعة كانوا لمواضع العداوة لا يدعون النصيحة لجميع المسلمين، والثامنة كانوا في مواطن الحق متواضعين، والتاسعة كانوا بمعرفة الله مشتغلين والعاشرة: كانوا الدهر على طهارة، والحادية عشر: كان الفقر رأس مالهم، والثانية عشر كانوا في الرضا فيما قل أو كثر وأحبوا أو كرهوا عن الله واحدا؛ فهذه جملة من صفاتهم يقصر وصف الواصفين عن أسبابهم.
وكان يقول: أربع خصال عزيزة: عالم مستعمل لعلمه وعارف ينطق عن حقيقة فعله، ورجل قائم الله بلا سبب ومريد ذاهب عن الطمع، وقال: الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة: الركون إلى الدنيا، وهم غد، وحب الفضول، وحسد أخ.
قال: ولا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان إحداهما: الثقة بالله، والأخرى: الشكر الله فيما زوي عنه مما ابتلي به غيره من الدنيا، ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء، وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء، لا يعرفه غير بارئه الذي خصه بمعرفته وأياديه؛ فهو لا يرى سوى مليكه، ولا يملك إلا ما كان من تمليكه فكل شيء له ،تابع، وكل شيء له خاضع، قال: وسمعت أبا إسحاق يقول: من أراد الله الله بذل له نفسه وأدناه من قربه، ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه، وأرواه من رضوانه، وقال:
عَلِيْلٌ لَيْسَ يُبَرِّتُهُ الدَّوَاءُ طَوِيْلُ الضُّرَّ يَفْنِيْهِ الشَّفَاءُ
سَرَائِرُهُ بِوَادٍ لَيْسَ تَبْدُو خَفِيَّاتٌ إِذَا بَرِحَ الْخَفَاءُ
وروي عن محمد بن نصير - في كتابه - وأخبرني عنه أبو الفضل الطوسي، قال: بت ليلة مع إبراهيم
فانتبهت فإذا هو يناجي إلى الصباح وهو يقول:
بَرَحَ الْخُفَاءُ وَفِي التَّلاقِي رَاحَةٌ هَلْ يَشْتَفِي خِلٌّ بِغَيْرِ خَلِيْلِهِ؟
قال: وسمعت إبراهيم بن أحمد يقول: من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له.
وروي عن محمد بن أحمد يقول: سمعت أبا بكر الأنصاري يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: علم العبد بقرب قيام الله على العبد يوحشه من الخلق ويقيم له شاهد الأنس بالله وعلم العبد بأن الخلق مسلطين مأمورين يزيل عنه خوفهم، ويقيم في قلبه خوف المسلط لهم.
وروي عن محمد بن الحسين بن موسى يقول: سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول: سمعت الأزدي يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول : دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين، وقال إبراهيم: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه، ويقيم له العز في قلوب المؤمنين، فذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ۸]، وقال إبراهيم: عقوبة القلب أشد العقوبات، ومقامها أعلى المقامات وكرامتها أفضل الكرامات وذكرها أشرف الأذكار، وبذكرها تستجلب الأنوار، عليها وقع الخطاب، وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب.
الرئيسة