التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام شمس الدين محمود بن أبي بكر بن أبي نصر الأيكي، المعروف بـ "شمس الدين الأيكي". ويُنسب إلى مدينة "أيك" في بلاد الروم (الأناضول، تركيا حالياً). وُلد في مطلع القرن السابع الهجري. انتقل في صغره إلى دمشق، ثم إلى القاهرة، حيث استقر به المقام. تلقى علوم الشريعة في الشام ومصر، وبرع في الفقه على المذهب الحنفي، وأصبح من كبار فقهاء عصره.
تكوينه العلمي والروحي:
تميز شمس الدين الأيكي بجمعه بين غزارة العلم الفقهي والورع الشديد والزهد. كان عالماً محققاً في الفقه الحنفي، وله مؤلفات في الأصول واللغة، ولكنه كان مائلاً بشدة إلى التصوف السني المعتدل. كان منهجه يرى أن التصوف ليس إلا تحقيقاً لمرتبة الإحسان التي أمرت بها الشريعة.
كان الأيكي من علماء القرن الذين شهدوا فترة هامة من تاريخ مصر والشام (فترة المماليك والغزو المغولي)، وكان له دور في إصلاح المجتمع وتوجيه الناس. كان يعقد مجالس للوعظ والإرشاد، يجمع فيها بين التفسير الفقهي والتربية الروحية.
منهجه في الزهد والتأثير:
ركز شمس الدين الأيكي في منهجه على:
الزهد الملتزم: كان مثالاً للفقيه الذي يزهد في المناصب والمكاسب الدنيوية، ملتزماً بالتقشف والورع في حياته الخاصة.
التعليم والتربية: كان له تلاميذ كثر، يربيهم على الجمع بين الإتقان في علوم الشريعة والصدق في السلوك الصوفي.
العقيدة السنية: كان يشدد على العقيدة السنية الصحيحة، ويدعو إلى البعد عن البدع والغلو في الدين والتصوف.
مكانته في القاهرة كانت رفيعة، وكان مرجعاً للفتوى والسلوك، مما جعله من القامات العلمية والروحية التي أسهمت في استقرار المجتمع المصري في أواخر القرن السابع الهجري.
أبرز مؤلفاته:
"شرح مختصر القدوري": في الفقه الحنفي.
"رسائل في التفسير والأصول": وله بعض الرسائل التي تتناول الوعظ والرقائق.
وفاته وتأثيره:
توفي شمس الدين الأيكي في القاهرة عام 688 هـ (الموافق 1289 م)، ودُفن فيها. يُعدّ من الفقهاء الصوفيين الكبار الذين مثلوا التوجه السني المعتدل، الذي يجمع بين التبحر في الفقه والإخلاص في العبادة والزهد. ترك تأثيراً في المذهب الحنفي بمصر، وفي إرساء دعائم مدرسة تجمع بين العلم والورع في أواخر القرن السابع الهجري.