التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني، المعروف بـ "شمس الدين الأصفهاني". ويُنسب إلى مدينة أصفهان (إيران حالياً). وُلد في مطلع القرن السابع الهجري (تحديداً عام 610 هـ / 1213 م). تلقى تعليمه في أصفهان وبغداد، ثم انتقل إلى الموصل، ومنها إلى الشام ومصر. برع في علوم كثيرة، خاصة الفقه الشافعي وأصول الدين (علم الكلام).
تكوينه العلمي والروحي:
يُعدّ شمس الدين الأصفهاني من العلماء الموسوعيين في عصره، حيث كان محققاً مدققاً في العلوم العقلية والنقلية. كان فقيهاً متقناً، ولكنه كان يميل إلى الجمع بين العلم الظاهر والسلوك الباطن. كان الأصفهاني من العلماء الذين أسهموا في إثراء النقاش الفكري في المدارس الأشعرية في العقيدة.
أما في الجانب الروحي، فقد كان مائلاً إلى الزهد والورع، ويُعتبر من العلماء الذين اقتبسوا من التصوف دون أن يكون بالضرورة شيخ طريقة، حيث رأى أن التصوف الحقيقي هو تحقيق مراتب الإحسان والورع. كان يشدد على أهمية الإخلاص وتزكية النفس كجزء لا يتجزأ من العلم الشرعي.
دوره ومكانته في مصر والشام:
عاش شمس الدين الأصفهاني في دمشق والقاهرة، ودرّس في أهم المدارس، مثل المدرسة الصالحية بالقاهرة. كان له تأثير كبير على طلاب العلم في عصره، خاصة في مجالات أصول الفقه وعلم الكلام، حيث كان بارعاً في المناظرات والتحقيق.
كانت مكانته رفيعة لدى السلاطين والأمراء في عصر المماليك، حيث كان يُستشار في الأمور الدينية والعلمية. يمثل الأصفهاني نموذجاً للعالم الذي يسعى لتوحيد الفكر الشرعي والروحي، مستخدماً أدوات المنطق والعقل لخدمة العقيدة والسلوك.
أبرز مؤلفاته: ترك الأصفهاني مؤلفات هامة في الفقه وأصوله:
"شرح المحصول" للرازي: وهو شرح لكتاب "المحصول" للإمام فخر الدين الرازي في علم الأصول.
"بيان المختصر": في أصول الفقه أيضاً.
وله رسائل في العقيدة والوعظ تظهر ميله للرقائق.
وفاته وتأثيره:
توفي شمس الدين الأصفهاني بالقاهرة عام 688 هـ (الموافق 1289 م). يُعدّ من أبرز العلماء الذين نقلوا تراث الفكر العقلي والمدرسي إلى مصر والشام في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، وترك أثراً عميقاً على الحركة العلمية والفقهية، وهو بذلك يمثل الجناح العلمي الزاهد من أعلام هذا القرن.