التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الشيخ أبو الفضل يوسف بن محمد بن يوسف القرشي الإخميمي، المعروف بـ "أبي الفضل الإخميمي". ويُنسب إلى مدينة إخميم في صعيد مصر. وُلد في أواخر القرن السادس الهجري أو بدايات القرن السابع. نشأ في صعيد مصر، وتلقى علوم الشريعة في قريته، ومال إلى الزهد والعبادة والتقشف.
حياته ومنهجه في الزهد:
يُعدّ أبو الفضل الإخميمي من كبار زهاد صعيد مصر وأوليائها في القرن السابع الهجري. كان منهجه يركز على الزهد الصارم والرياضة الروحية الشديدة والخلوة، مفضلاً الانقطاع عن مظاهر الحياة المدنية الصاخبة. عاش حياة متقشفة للغاية، وكرّس وقته للعبادة والذكر والتأمل.
اشتهر الإخميمي بـ "قوة حاله" وكراماته المروية، مما أكسبه مكانة روحية عظيمة بين أهل صعيد مصر. كان يمثل التصوف العملي القائم على المجاهدة والمكابدة، والتوكل التام على الله. كان له أتباع ومريدون يأخذون عنه الطريقة في الزهد والسلوك.
دوره وتأثيره في صعيد مصر:
لم يكن الإخميمي عالماً مدوّناً أو فقيهاً متكلماً، بل كان شيخ تربية وقدوة. كان تأثيره يكمن في إلهام الناس للتقوى والابتعاد عن مفاتن الدنيا. في تلك الفترة التي شهدت تحولات سياسية واقتصادية في مصر، كان وجود مثل هؤلاء الزهاد عاملاً في تثبيت قلوب العامة وتوجيههم نحو القيم الروحية.
يُعدّ أبو الفضل الإخميمي حلقة وصل في سلسلة زهاد مصر، ويُذكر بين الأقطاب الصوفية الذين أثروا في الحياة الروحية في صعيد مصر، وكان ضريحه في إخميم مقصداً للزوار قبل وفاته وبعدها.
وفاته:
توفي الشيخ أبو الفضل الإخميمي في مدينته إخميم عام 650 هـ (الموافق 1252 م)، ودُفن فيها. كانت وفاته في منتصف القرن السابع الهجري، أي قبل فترة وجيزة من ظهور الطريقتين الشاذلية والبدوية وتأسيسهما رسمياً، مما يجعله من الشيوخ الممهدين لانتشار المدارس الصوفية الكبرى في مصر. حياته تمثل جوهر الزهد المتقشف في صعيد مصر خلال هذا القرن.