التعريف به:
هو: الإمام أبو محمد، عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، الشافعي، الصوفي.
أولاً: النشأة والمكانة العلمية:
وُلد الإمام عبد الله بن يوسف في جوين، وهي من ضواحي نيسابور. كان فقيهاً وعالماً جليلاً، على المذهب الشافعي. تلقى العلم عن كبار أئمة خراسان في عصره.
تكمن أهمية الإمام عبد الله الجويني في كونه الوالد والأستاذ الأول لواحد من أعظم علماء الإسلام: الإمام أبي المعالي الجويني (إمام الحرمين، صاحب الترجمة رقم 12)، الذي تولى التدريس بعد وفاة والده وهو في سن مبكرة. هذا الدور التربوي جعله مؤسساً لأهم مدرسة فقهية وعقدية في القرن الخامس الهجري.
ثانياً: الزهد والسلوك والتربية:
كان الإمام عبد الله الجويني مثالاً للجمع بين التمكن في الفقه والزهد في الدنيا والسلوك الصوفي المعتدل:
الزهد والورع: عُرف بزهده وتقشفه في المأكل والملبس، وكان مضرب المثل في الإعراض عن مظاهر الدنيا. كان ورعه عميقاً لدرجة أنه كان يختار أقل الأطعمة وأرخصها.
الإمامة في العبادة: كان شيخاً مربياً، يعتني بتربية المريدين على الأخلاق والعبادة، وقد لزمه عدد من الطلاب قبل أن يتولى ابنه مكانه.
ثالثاً: تأثيره غير المباشر:
لم تكن مصنفات عبد الله الجويني غزيرة كابنه، لكن أثره كان قوياً ومؤثراً عبر:
ابنه إمام الحرمين: زرع فيه حب العلم والورع منذ الصغر، وكان له الفضل في تشكيل الأساس العلمي والروحي الذي انطلق منه ابنه ليصبح "إمام الحرمين".
حفظ طريقة خراسان: مثّل الإمام عبد الله امتداداً لأئمة الفقه والزهد في خراسان، وساهم في حفظ طريقة الشافعية والأشاعرة في المنطقة.
رابعاً: الوفاة والأثر:
توفي الإمام عبد الله بن يوسف الجويني في جوين سنة 417 هـ.
بوفاته، تسلّم ابنه أبو المعالي راية العلم وهو شاب، مما يؤكد أن الإمام عبد الله قد أدى دوراً تربوياً هائلاً في وقت قصير لإعداد وريثه لهذا المقام العلمي الرفيع. يذكره المؤرخون دائماً كفقيه زاهد، وكمربي عظيم أنجب أحد أعظم الأئمة.