التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: ذو العقل الوافي والورع الصافي والبيان الشافي، أبو عبدالله محمد بن المبارك الصوري رحمه الله».
مناقبه ومروياته:
روي عن إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله محمد بن المبارك الصوري يقول: أعمال الصادقين الله بالقلوب، وأعمال المرائين بالجوارح للناس؛ فمن صدق فليقف موقف العمل الله لعلم الله به لا لعلم الناس لمكان عمله .
وروي عن إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن محمد الدمشقي، قال: سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: اتق الله تقوى لا تطلع نفسك على تقوى الله تجد به غيرك، وتسلط الآفة على قلبك.
وروي عن إبراهيم بن محمد، ثنا عبد الله محمد، قال: سمعت محمد بن المبارك يقول: تخاف أن يفوتك عند البقال من قطعتك، تبادر إليه وتبكر عليه، ولا تخاف أن يفوتك من الله ما تؤمل بكثر القعود عنه والتشاغل عن المبادرة إليه، مهلا رحمك الله . فإن في قلبك وجعا لا يبريه إلا حبه، ولا يستنطقه إلا الأنس به، وجوعًا لا يشبعك إلا ما طعمت من ذكره، وعطشًا لا يرويه إلا ما وردت عليه لذته للذاذة مناجاته.
قال وسمعت محمد بن المبارك يقول: ما ترى إلا متغيرًا بشهوة من نفسه، ومأخوذا ببواقي دنيا غيره كذب مؤمن ادعى المعرفة بالله ويداه ترعى في قصاع المستكثرين، ومن وضع يده في قصعة غيره ذلّت رقبته، وما أثبت لأحد ادعى محبة الله وهو يلف الثريد بثلاثة أصابع.
وروي عن عبد الله بن محمد، قال: سمعت محمد ابن المبارك يقول: ليس من المعرفة بالله أن تجعلها -يعني: النفس - مطية لهوى غيرك، وطريقا لطلب دنيا مخلوق غيرك.
وروي عن أبي محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم، ثنا عبد الله، قال: سمعت محمد بن المبارك يقول: ما آمن بالله من رجا مخلوقا فيما ضمن الله له.
وروي عن إبراهيم بن محمد قال: سمعت محمد بن المبارك يقول: يزهدون في التجارة لأنفسهم، ويجعلون انقطاع النفوس إلى غيرهم.
وروي عن أبي الفتح أحمد بن الحسين بن محمد بن سهل الحمصي الواعظ، ثنا أبو الحسن محمد ابن أيوب الصموق العابد بمصر - ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج، قال: سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول: بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل، فقابلت الشخص فإذا امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف، فلما دنت مني سلمت علي، فرددت عليها السلام فقالت يا هذا. من أين أنت؟ قلت لها: رجل غريب، قالت: سبحان الله، فهل تجد مع سيدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء، ومحدث الفقراء، قال: فبكيت فقالت أو لا يبكي العليل إذا وجد طعم العافية، قلت: فلم؟ قالت: لأنه ما خدم القلب خادم أحب إليه من البكاء، ولا خدم البكاء خادم هو أحب إليه من الزفير والشهيق في البكاء، قلت لها : علميني رحمك الله فإني أراك حكيمة؛ فأنشأت وهي تقول:
دُنْيَاكَ غَرَارَةٌ فَدَعْهَا فَإِنَّهَا مَرْكِبٌ جَمُوحُ
دُونَ بُلُوغ الجُهُوْلِ مِنْهَا مَنِيَّتُهُ نَفْسَهُ تُطِيْحُ
لَا تَرْكَبُ الشَّرِّ وَاجْتَنِبُهُ فَإِنَّهُ فَاحِسٌ قَبِيْحُ
وَالْخَيْرَ فَاقْدِمْ عَلَيْهِ تَرْشَدُ فَإِنَّهُ وَاسِعٌ فَسِيحُ
فقلت لها: زيديني رحمك الله ؛ فقالت: سبحان الله، أو ما كان في موقفنا هذا ما أغناك الفوائد عن طلب الزوائد ؟ قال قلت لا غنى بي عن طلب الزوائد، قالت: جب ربك شوقًا إلى لقائه، فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه.