التعريف به:
اسمه ونسبه ومولده: هو الإمام المحدث اللغوي محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي الحنفي. لُقب بـ "مرتضى الزبيدي" نسبة إلى مدينة زبيد باليمن، مسقط رأس عائلته، رغم أنه ولد في بلجراد (صربيا حاليًا) عام 1145 هـ (الموافق 1732 م). يُعد من أعظم علماء القرن الثاني عشر الهجري على الإطلاق، ومن شيوخ التصوف السني.
الرحلة العلمية الواسعة والزهد: كان الزبيدي رحالة عظيماً في طلب العلم، حيث بدأ طلبه في اليمن، ثم انتقل إلى الحجاز، واستقر به المقام أخيراً في القاهرة عام 1167 هـ. جمع في رحلته الإجازات من أكثر من ثلاثمائة شيخ وشيخة، مما جعله "مسند العصر" أو "حامل لواء الإسناد". عُرف عنه الزهد والتقشف رغم غناه العلمي، وكان مجتهداً في العبادة، يُكثر من الأوراد والذكر والسلوك. كان يعيش على الكفاف معظم حياته، مكرساً وقته للبحث والكتابة والتدريس.
منهجه الصوفي والعلمي: كان الزبيدي فقيهاً حنفياً، محدثاً لغوياً، صوفياً شاذلياً. سلك الطريقة الشاذلية وأخذها عن شيوخها في عصره، وكان يرى أن التصوف جزء لا يتجزأ من الشريعة. كان منهجه يقوم على التوفيق بين ظاهر الشريعة وحقائق التصوف. إلى جانب التصوف، كان الزبيدي عملاقاً في علوم اللغة العربية والحديث النبوي، ويُعد من أبرز اللغويين في تاريخ الإسلام.
المؤلفات الخالدة (مظاهر العبقرية والعبادة): ترك الإمام الزبيدي كنوزاً علمية، وقد قيل إن عدد مؤلفاته ومختصراته وشروحاته تجاوز المئة، وأشهرها:
"تاج العروس من جواهر القاموس": وهو أضخم وأهم معجم لغوي في تاريخ العربية بعد القاموس المحيط، ويُعد عملاً جباراً يدل على سعة علمه وصبره.
"إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين": وهو شرح مستفيض لكتاب الإمام الغزالي، ويُعتبر موسوعة في علوم التصوف والحديث والفقه، ويُظهر عمق الزبيدي في السلوك.
"عقد الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة": في الفقه.
الوفاة والتأثير: توفي الإمام مرتضى الزبيدي في القاهرة عام 1205 هـ (الموافق 1790 م)، بعد أن قضى معظم حياته الحافلة في القرن الثاني عشر الهجري. تُعد كتبه مراجع أساسية في اللغة والحديث والتصوف، ولا يزال تأثيره قائماً بقوة.