التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام الفقيه الأصولي الصوفي نجم الدين محمد بن الموفق الخبوشاني الشافعي. يُنسب إلى خَبُوشَان (قرب نيسابور بخراسان). وُلد في القرن السادس الهجري، وتوفي عام 587 هـ (1191م)، أي قبل بداية القرن الثامن الهجري بمدة طويلة. ولكن اسمه ورد في سياق أعلام التصوف، وتأثيره استمر قوياً في المدارس الصوفية والفقهية المتعاقبة، حتى في القرن الثامن. نشأ وتعلّم في خراسان، ثم انتقل إلى الشام واستقر في دمشق والقاهرة، حيث أصبح أحد أئمة الشافعية في عصره.
منزلته في العلم والسلوك:
اشتهر الخبوشاني بأنه كان عالماً فقيهاً متكلماً صوفياً. كان يجمع بين الإمامة في الفقه الشافعي وعمق السلوك الصوفي، ويُعد نموذجاً للمتصوف الذي لا يخرج عن دائرة الشريعة.
منهجه في الفقه والتصوف:
كان يمثل المدرسة التي تؤكد على أن التصوف هو فقه الباطن، وأن الزهد الحقيقي لا يتعارض مع العلم والتدريس. كان شديد التمسك بمذهب الإمام الشافعي، وله آراء أصولية وفقهية دقيقة. في السلوك، كان يؤكد على المجاهدة والورع وتجنب كل ما يشغل عن الله.
مكانته بين الفقهاء والصوفية:
كان يحظى باحترام الفقهاء لعمق فقهه، وبتقدير الصوفية لصدق سلوكه وزهده. يذكر المؤرخون أنه كان قوي الشكيمة في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم، وقد عُرف عنه موقفه الصارم من بعض الفرق المخالفة لعقيدة أهل السنة.
الزهد والعبادة والأثر:
على الرغم من إمامته في الفقه، كان الخبوشاني معروفاً بـ زهده التام وإعراضه عن الدنيا.
الزهد والتقشف:
عُرف عنه العيش على الكفاف، وعدم الاكتراث بالمال والمناصب. قيل إنه كان لا يملك إلا ما يسد جوعه ويستر عورته، مكرساً وقته للتدريس والعبادة. كان زهده نابعاً من إيمانه العميق بضرورة التفرغ للآخرة.
العبادة والورع:
كان كثير العبادة والتهجد والخشوع. قيل إنه كان إذا صلى، ذهلت عقله الدنيا. كان يمثل القدوة العملية في الجمع بين العمل والكسب المعتدل وبين صفاء القلب والتوكل، وهو ما يُعد جوهر الزهد السني.
توفي الخبوشاني عام 587 هـ، ولكن أثره ظل مستمراً، خاصة في كتب الفقه الشافعي والمؤلفات التي أرست قواعد التصوف السني في القرون اللاحقة، ومنها القرن الثامن الهجري.