التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام الحافظ الفقيه المحدث الواعظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن السُلّمي البغدادي الدمشقي الحنبلي، المعروف بـ ابن رجب الحنبلي. ولد في بغداد عام 736 هـ. انتقل مع عائلته إلى دمشق في صغره، حيث نشأ وتلقى علومه على يد كبار العلماء، منهم ابن القيم (وقد أدرك شيئاً من علمه)، وأبرزهم شمس الدين ابن عبد الهادي. نبغ ابن رجب في الحديث والتاريخ والفقه، ولكنه اشتهر بشكل خاص بـ علم الرقائق والسلوك.
منزلته في العلم والزهد والسلوك:
يُعد ابن رجب من أئمة الحنابلة المحققين في الحديث والفقه، ومن أبرز من كتبوا في الزهد السني وفقه العبادات القلبية في القرن الثامن الهجري.
منهجه في السلوك والزهد:
كان منهجه يمثل الجمع بين العلم الغزير والعمل الصادق. يرى أن التصوف الحق هو تزكية النفس وتطهير القلب عبر التمسك بالسنن النبوية والورع. كتابه "جامع العلوم والحكم" هو خير دليل على هذا المنهج، حيث يشرح الأحاديث النبوية ويربطها بالجوانب السلوكية والأخلاقية.
إمام في الرقائق:
تميز ابن رجب بـ الأسلوب الوعظي المؤثر في كتاباته، وقد تناول بعمق مسائل الزهد، والمحبة، والخوف والرجاء، والصدق والإخلاص. تُعد كتبه "لطائف المعارف" و"التخويف من النار" و"اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى" من أهم مراجع فقه السلوك والزهد العملي.
زهده وعبادته وتأثيره:
اشتهر ابن رجب الحنبلي بـ الزهد البالغ والعبادة الخالصة، رغم سعة علمه ومكانته.
الزهد والتقشف:
عُرف عنه الإعراض عن الدنيا، والتقشف في الملبس والمأكل، والابتعاد عن المناصب الحكومية. كان يكتفي بالتدريس والتأليف، ويفضل العزلة عن مخالطة السلاطين والأمراء، زهداً في دنياهم.
العبادة والإخلاص:
وصفه معاصروه بـ دوام العبادة، وطول الصلاة، وإخلاصه الشديد في عمله. كان يقضي وقته بين التدوين والتدريس، مع الاهتمام الكبير بتهذيب نفسه وقلبه.
توفي الإمام ابن رجب الحنبلي بدمشق عام 795 هـ، وظلت كتبه من أمهات المراجع في فقه السلوك والزهد عند جميع المذاهب.