التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام العالم المؤرخ الأديب أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطي الغبريني التونسي، المعروف بـ الغبريني. وُلد في مدينة بجاية (في الجزائر حالياً) في منتصف القرن السابع الهجري، وتوفي عام 704 هـ (1304م). نشأ في بجاية وتلقى علومه فيها على يد كبار شيوخ المغرب العربي، ثم انتقل إلى تونس والتحق بجامع الزيتونة. نبغ في الفقه المالكي، والحديث، والأدب، والتاريخ، ولكنه اشتهر بكونه مؤرخاً ومحدثاً زاهداً.
منزلته في العلم والزهد:
يُعد الغبريني من أبرز علماء المغرب العربي الذين جمعوا بين الإمامة في العلم والتقيد بالسلوك والورع في مطلع القرن الثامن الهجري.
منهجه السلوكي:
لم يكن شيخ طريقة صوفية منظمة، بل كان يمثل نموذج العالم الفقيه الذي يمارس الزهد والعبادة كجزء أصيل من التزامه بالدين. كان يرى أن حقيقة الزهد هي في الاستغناء عن الناس والتعلق بالله، والإعراض عن فضول الدنيا.
العبادة والورع:
اشتهر الغبريني بـ ورعه الشديد وتقواه. كان يميل إلى التقشف في حياته، مفضلاً البساطة والتواضع على المظاهر. عُرف عنه المواظبة على النوافل والذكر، وحضور القلب في العبادة. وقد أشاد به معاصروه لجمعه بين سعة العلم والصدق في السلوك.
مؤلفاته وأثره:
تنوعت مؤلفات الغبريني بين التاريخ والتراجم والأدب، وأشهرها:
عنوان الدراية فيمن عُرف من العلماء في بجاية: وهو من أهم كتب التراجم والتاريخ للمغرب الأوسط، ويوثق فيه لحياة كثير من الزهاد والعباد والعلماء في بجاية.
شروحه وحواشيه على بعض المتون الفقهية والأدبية، مما يدل على عمق تحقيقه.
توفي الإمام الغبريني عام 704 هـ، وقد ترك أثراً علمياً وتاريخياً يوثق لحركة العلم والزهد في المغرب العربي في بداية القرن الثامن الهجري.