التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الشيخ العابد الزاهد علي بن أحمد بن نصر بن الهرري، ويُنسب إلى مدينة هَرَر في الحبشة (إثيوبيا حالياً)، وقد يكون من الشام أو اليمن واستقر في منطقة الهرار. وُلد في القرن السابع الهجري (تاريخ ولادته غير محدد)، وتوفي عام 717 هـ (1317م) تقريباً. اشتهر بالانتقال بين بلاد الشام ومصر والحجاز طلباً للعلم والزهد، وتلقى علومه على شيوخ عصره، ولكنه عُرف بشكل أكبر بأنه شيخ في السلوك والعبادة.
منزلته في العبادة والزهد:
يُعد علي الهرري من أقطاب الزهد والعبادة المشهورين في مطلع القرن الثامن الهجري، خاصة في بلاد الشام واليمن. كان سلوكه يمثل نموذجاً للتقشف والورع الصارم.
منهجه في السلوك:
كان يتبع منهجاً قوياً في المجاهدة والرياضة الروحية، مركزاً على قهر النفس ومخالفة الهوى. كان يؤكد على الخلوة والتبتل وتصفية الباطن. لم يكن منظِّراً للتصوف بقدر ما كان مربياً عملياً ينقل سلوك الزهد بالقدوة.
العبادة والتقشف:
اشتهر بـ طول العبادة والتهجد. كان يُعرف عنه الزهد المطلق في المأكل والمشرب والملبس، وكان يُفضّل العيش على الكفاف، ويُعرض عن أي شكل من أشكال الترف. يُروى عنه أنه كان لا ينام إلا قليلاً، ويقضي معظم وقته في الذكر والصلاة، مما أكسبه مكانة عظيمة بين الناس كـ شيخ رباني عابد.
التأثير الروحي:
كان تأثيره قوياً على مريديه، حيث كان يغرس فيهم محبة الله والزهد في الفانية. مثّل سلوكه نموذجاً للعباد الذين يرون أن الزهد هو الطريق الوحيد لصفاء القلب وتحقيق حقيقة العبودية.
ذكره وأثره:
على الرغم من عدم وجود مصنفات ضخمة منسوبة إليه، إلا أن ذكره ورد في كتب التراجم والطبقات كنموذج لـ العابد المتفاني في طاعة الله. استمر أثره من خلال تلاميذه الذين نقلوا عنه ورعه ومنهجه الصارم في السلوك.
توفي علي بن أحمد الهرري عام 717 هـ، ودفن في مكان غير محدد بدقة، لكن سيرته بقيت محفوظة كرمز للزهد في بدايات القرن الثامن الهجري.
الرئيسة